العلامة المجلسي

208

بحار الأنوار

والنقصان ، وأنت خبير بأن هذا مما لا يختلف في صحته اثنان . وقد ذكر بعض العلماء أن هذا النزاع إنما يتمشى على قول من جعل الطاعات من الايمان ، وأقول : الذي يقتضيه النظر أنه لا يتمشى على قولهم أيضا وذلك أن ما اعتبروه في الايمان من الطاعات إما أن يريدوا به توقف حصول الايمان على جميع ما اعتبروه ، أو عليه في الجملة ، وعلى الأول يلزم كون حقيقته واحدة ، فإذا ترك فرضا من تلك الطاعات يخرج من الايمان ، وعلى الثاني يلزم كون ما يتحقق به الايمان من تلك الطاعات داخلا في حقيقته ، وما زاد عليه خارجا فتكون واحدة على التقديرين فليس الزيادة والنقصان إلا في الكمال على جميع الأقوال انتهى كلامه رفع الله مقامه . وقال شارح المقاصد : ظاهر الكتاب والسنة وهو مذهب الأشاعرة والمعتزلة والمحكي عن الشافعي وكثير من العلماء أن الايمان يزيد وينقص ، وعند أبي حنيفة وأصحابه وكثير من العلماء وهو اختيار إمام الحرمين أنه لا يزيد ولا ينقص ، لأنه اسم للتصديق البالغ حد الجزم والاذعان ، ولا يتصور فيه الزيادة والنقصان ، والمصدق إذا ضم الطاعات إليه أو ارتكب المعاصي ، فتصديقه بحاله لم يتغير أصلا وإنما يتفاوت إذا كان اسما للطاعات المتفاوتة قلة وكثرة ، ولهذا قال الإمام الرازي وغيره : إن هذا الخلاف فرع تفسير الايمان ، فان قلنا : هو التصديق فلا تتفاوت ، وإن قلنا : هو الأعمال فمتفاوت ، وقال إمام الحرمين : إذا حملنا الايمان على التصديق فلا يفضل تصديق تصديقا كما لا يفضل علم علما ، ومن حمله على الطاعة سرا وعلنا وقد مال إليه القلانسي فلا يبعد إطلاق القول بأنه يزيد بالطاعة وينقص بالمعصية ، ونحن لا نؤثر هذا . ثم قال : ولقائل أن يقول : لا نسلم أن التصديق لا يتفاوت ، بل يتفاوت قوة وضعفا كما في التصديق بطلوع الشمس ، والتصديق بحدوث العالم ، لأنه إما نفس الاعتقاد القابل للتفاوت ، أو مبني عليه قلة وكثرة كما في التصديق الاجمالي والتفصيلي الملاحظ لبعض التفاصيل وأكثر ، فان ذلك من الايمان لكونه تصديقا